U3F1ZWV6ZTkzNDcwMjQ2Mjk2N19GcmVlNTg5NjkxMTM3OTAz

أقدم قصيدة عربية في التاريخ

#أقدم_قصيدة_عربية_في_التاريخ د.حنين عمر يذهب ابن سلام الجمحي إلى أن العرب، في أيام جاهليتهم، لم يعرفوا غير الشعر، فقد كان سجلهم الذي يحفظون فيه انتصاراتهم وأحداثهم، وكان سلطتهم الإعلامية وسلاحهم الثقافي لبسط النفوذ على بقية القبائل، وكان للشاعر مكانة كبيرة بين قومه وقل ما وجد فارس لا يتقن الشعر أو بطل لم يكن شاعرا، فهو المتحدث الرسمي السياسي والثقافي والتاريخي وحتى الاقتصادي أحيانا خلال مناسبات الأسواق وتجمعات البيع والشراء، بل كان للشعراء شرف لا يضاهيه شرف يتثمل في تعليق قصائدهم في جدران الكعبة، ولذا سميت المعلقات، وما تزال تلك النصوص حتى اليوم تحظى بتبجيل واحترام كبيرين في تاريخ الأدب العربي كله. أما أول قصيدة بمعناها الحقيقي فيذهب أغلب الباحثين إلى أن مؤلفها هو الزير سالم، أبو ليلى المهلهل بن ربيعة - حسب فيليب هيتي- وسمي مهلهلا لأنه هلهل الشعر أي رققه، كناية عن نسجه الشعر ببراعة، ولكن إلى أي مدى يمكننا الحكم على صحة هذه الفرضية إن علمنا أن المهلهل قد توفي عام 531 ميلادي، أي بعد ما يقارب أربعة قرون من نقش "ترنيمة الشمس" ؟ منطقيا لا يمكن أن تكون كل هذه القرون خالية من وجود أي شعراء كتبوا قبل المهلهل، إلا أن البدائل المطروحة ليست مقنعة أيضا، فالبعض يدعي أن العنبر بن عمرو بن تميم سبق المهلهل، ويدعي آخرون أن المرقش سبقه، ولا بد من الإشارة إلى صراع القبائل حول الأسبقية، فقد ادعت كل قبيلة أن أول من كتب القصيدة منها، فالقبائل اليمنية تقول أن امرؤ القيس هو الأسبق، ويرى بنو أسد أن شاعرهم عبيد بن الأبرص هو صاحب السبق، وترى قبائل بكر أن شاعرها المرقش الأكبر قد سبق المهلهل، أما بنو إياد فتدعي أن أبو دَوّاد الإيادي هو الرائد، وتنازعها على اللقب قبيلة بنو أود بشاعرها الأفوه الأودي، لكن كل هذه المحاولات لم تكن مجدية...وبقيت قبيلة تغلب في الصدارة وبقي المهلهل محافظا على اللقب الشرفي حتى ظهور أدلة أكثر قوة من أدلته قد تمكننا – ربما - من فك لغز أربعة قرون لم يوثق لها في تاريخ الشعرية العربية. لكن مما وثق – حاليا- هو أن المهلهل أول من رويت له قصيدة من ثلاثين بيتا، وهي القصيدة الشهيرة التي يقول في مطلعها: أَلَيلَتَنا بِذي حُسُمٍ أَنيري إِذا أَنتِ اِنقَضَيتِ فَلا تَحوري فَإِن يَكُ بِالذَنائِبِ طالَ لَيلي فَقَد أَبكي مِنَ اللَيلِ القَصيرِ وَأَنقَذَني بَياضُ الصُبحِ مِنها لَقَد أُنقِذتُ مِن شَرٍّ كَبيرِ كَأَنَّ كَواكِبَ الجَوزاءِ عُودٌ مُعَطَّفَةٌ عَلى رَبعٍ كَسيرِ كَأَنَّ الفَرقَدَينِ يَدا بَغيضٍ أَلَحَّ عَلى إِفاضَتِهِ قَميري أَرَقتُ وَصاحِبي بِجَنوبِ شِعبٍ لِبَرقٍ في تِهامَةَ مُستَطيرِ فَلَو نُبِشَ المَقابِرُ عَن كُلَيبٍ فَيَعلَمَ بِالذَنائِبِ أَيُّ زيرِ ومن الغرائب أن تكون أقدم قصيدة موجودة تحتوي ما اتفق على تسميته " أكذب بيت قالته العرب" حيث يقول في المهلهل في أحد أبياتها: فَلَولا الريحُ أُسمِعُ مِن بِحُجرٍ صَليلَ البيضِ تُقرَعُ بِالذُكورِ وقيل إنه أكذب بيت لبعد المسافة بين حجر وأرض المهلهل، مما يؤكد استحالة امتداد صوت السيوف عبر كل تلك المسافة، ووجوده في هذا النص يبدو تأكيدا لمقولة إن "أعذب الشعر أكذبه" التي اشتهرت في المشهد الشعري منذ القدم. وإن كان المهلهل هو صاحب أول "أكذب بيت"، فهو صاحب عاطفة صادقة تشفع له لأن نصوصه استطاعت أن تثبت نفسها على امتداد العصور، وأهلته لحمل تاج الريادة – حتى هذه الساعة – وحتى إن كان هناك بكل تأكيد شعراء عرب آخرون غيبهم الزمن وننتظر ظهور اكتشافات أثرية تنصفهم في شكل نقوش أو ووثائق. د.حنين عمر مقتطف من #مقال دراسة : #الجذور_التاريخية_للقصيدة_العمودية مجلة #القوافي _العدد 06 / 2020 #آمل_أن_تكون_هذه_المقالات_مفيدة_وممتعة.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة